أبو المعالي اللمؤيد بن محمد الجاجرمي

49

نكت الوزراء

من أحب المزيد من النعم فليشكر ، ومن أحب المنزلة عند السلطان فليكفه ، ومن أحب بقاء حظوته فليسقط الدالة ، ومن أحب السلامة [ فليدم ] « 1 » الجد . وبرأ من علة فجلس للناس وهنئوه بالعافية ؛ فلما فرغوا من كلامهم ، قال لهم : إنّ في العلل لنعما لا ينبغي للعقلاء أن يجحدوها ، فمنها تمحيص الذنوب وتعريض لثواب الصبر وإيقاظه من الغفلة ، وإذكار بالتنعم « 2 » في حالة الصحة واستدعاء التوبة وحضّ على الصدقة . كان يقول لكتابه قاربوا بين الحروف لئلا يسافر البصر سفرا بعيدا في أحرف « 3 » قليلة . ذكر القرآن وإعجازه ، فقال : القرآن لا يقصر عنه [ 40 أ ] فهم ولا يبلغه نطق . كان كثيرا ما يقول « 4 » : إذا سأل أحد حاجة أكره أن أقول نعم فأكون ضامنا أو أقول لا فأكون مويسا ولكن ينظر ويسهل الله فلا ينصرف أحد « 5 » عنه إلا راضيا . وقع في كتاب « 6 » ساع سعى إليه : نحن نرى قبول السعاية شرا منها ، لأن السعاية دلالة ، والقبول إجازة ، وليس من دلّ على شيء وأخبر به كمن قبله وأجازه .

--> ( 1 ) ممسوحة في الأصل ، والزيادة من لباب الآداب للثعالبي ، 20 ؛ وذكره منسوبا للحسن بن سهل ؛ وفي كتاب الآداب ، 20 ( الحذر ) . ( 2 ) وردت في برد الأكباد في الأعداد ، 139 ؛ خلاصة الذهب المسبوك ، 205 . ( 3 ) وردت في خلاصة الذهب المسبوك ، 205 ( ينبغي للعقلاء أن يعرفوها ) ؛ بهجة المجالس 1 / 403 ( 4 ) في خلاصة الذهب المسبوك ، 205 ( بالنعمة ) . ( 5 ) وردت في الوزراء والكتاب ، 306 . ( 6 ) وردت في الوزراء والكتاب ، 308 ( قبول السعاية شر من السعاية لأن السعاية دلالة والقبول إجازة ومن قبل ما نهى الله عنه كان بعيدا منه وحقيقا ألا يقبل قوله فأنف هذا الكاتب فإنه لم يرع ما كان يجب أن يرعاه من حقوق صاحب حرمة قد منّه ) ؛ ويذكر الجهشياري أن هذا من توقيع الفضل بن سهل لعامل همذان . وانظر زهر الآداب 2 / 355 ؛ المحاسن والمساوئ 1 / 91 ؛ نهاية الآداب 3 / 292 .